الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
انوار الأصول
شيء ، ( وإن كان مطلوبه مقيّداً بشيء أحياناً ) وإمّا أن يكون طلبه معلّقاً على شيء فهو لا يطلب ولا يبعث إلّا بعد حصول ذلك الشيء كالاستطاعة ، وما ذكره من الصور العديدة إنّما هي من شقوق القسم الأوّل ( أي ما إذا كان طلبه مطلقاً ) ، وأمّا القسم الأخير فلم يأت به في كلامه ( وإن أتى بمثاله وهو الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة والصّلاة بالنسبة إلى دلوك الشمس ) حيث إنّ كلامه في تقسيمات الواجب والمطلوب لا في تقسيمات الوجوب والطلب ، والقسم الأخير أي التعليق في الطلب هو المراد من الواجب المشروط عند المشهور ، وسيأتي بيان ماهيته . الأمر الخامس : أنّ رجوع الشرط إلى الهيئة دون المادّة يوجب تفكيك الإنشاء عن المنشأ ، فالإنشاء يكون فعليّاً والمنشأ وهو وجوب الإكرام في مثال « إن جاءك زيد فأكرمه » يكون استقبالياً حاصلًا بعد المجيء ، وهذا غير معقول بل هو أسوأ حالًا من تفكيك العلّة عن المعلول حيث إنّ العلّة والمعلول أمران واقعيان ، ويكون الواقع فيهما متعدّداً ، بخلاف الإنشاء والمنشأ أو الإيجاد والوجود أو الإيجاب والوجوب فإن الواقع فيهما واحد يكون إنشاءً أو إيجاداً أو إيجاباً إذا نسب إلى الفاعل ، ويكون منشأً أو وجوداً أو وجوباً إذا نسب إلى القابل . وقد أجيب عنه بوجوه : الوجه الأوّل : ما أجاب به المحقّق الخراساني رحمه الله وحاصله : أنّ الإنشاء حيث تعلّق بالطلب التقديري ، فلا بدّ أن لا يكون الطلب حاصلًا فعلًا قبل حصول الشرط وإلّا لزم تخلّف الإنشاء عن المنشأ . وبعبارة أخرى : أنّ الطلب في الواجب المشروط تقديري ، ولازمه عدم فعلية الطلب والإنشاء ، فلو كان الطلب فعليّاً يستلزم الخلف . ولكن الإنصاف أنّه لا يندفع به الإشكال بل هو أشبه بالمصادرة ، لأنّ الكلام في إمكان هذا النحو من الإنشاء بالوجدان مع أنّ الإنشاء هو الإيجاد ، والإيجاد أمره دائر بين الوجود والعدم ، فإمّا وجد الإنشاء أو لم يوجد ولا ثالث له حتّى يسمّى بالإنشاء التقديري . الوجه الثاني : ما أفاده بعض الأعلام وهو مبني على ما اختاره في المعاني الحرفيّة ( من أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز من قول أو فعل ) ، فإنّه قال : « الصحيح أن يقال أنّه لا مدفع لهذا الإشكال بناءً على نظرية المشهور من أنّ الإنشاء